السيد محمد حسين فضل الله
65
من وحي القرآن
يوم حنين . . للعبرة والتأمل ويعود الحديث إلى أجواء القتال ، ولكن اللَّه يريد للنبيّ وللمؤمنين ، أن تظلّ عيونهم محدّقة بالجانب الغيبيّ من ألطافه ، وقلوبهم متّصلة بالقوّة المستمدّة منه ، فللإنسان دوره في الحياة في ما يملك من وسائل الحركة وعناصر القوّة وآفاق الفكر ، فقد ينتصر تارة ، وقد ينهزم أخرى ، ولكن الدور الأساس في كل شيء ، هو لما يفيضه اللَّه عليه من أسباب النصر ، أو لما يبتليه به من عوامل الهزيمة ، فلا يجوز له أن يستسلم للجانب الماديّ بعيدا عن الجانب الغيبيّ ، لأنه هو الذي يمنحه حيويّته ، ويحقق له الامتداد في مداه ، حتى يبلغ غايته ، ويحوّله من عنصر جامد محدود إلى عنصر متحرّك منطلق مفتوح . فاللَّه هو مع كل شيء ووراء كل شيء ، فله الأمر كله ، وبيده الوجود كله ، وهذا هو معنى الإيمان المنفتح عندما يحل في فكر الإنسان وقلبه وضميره ، فيوحي له بالارتباط العميق باللَّه ، فيلجأ إليه في حالة الرخاء كما يلجأ إليه في حالة الشدّة ، ويرجع إليه في مواطن القوّة ، كما يرجع إليه في مواطن الضعف ، لأنه فوق ذلك كله ، وذلك هو سرّ الفتح الكبير في روح المؤمن الذي يتحوّل إلى الفتح الكبير في حياته ، في وعيه لعظمة اللَّه ورحمته وقدرته في حركة الحياة . الكثرة لا توجب النصر لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وهي المعارف التي خاضها المسلمون ضد المشركين وأهل الكتاب من اليهود ، وقالوا إنها ثمانون ، وكان